السيد علي الحسيني الميلاني

349

تحقيق الأصول

نقد المناقشة وأورد عليه شيخنا دام بقاه : بأنّه لا خلاف في أنّ الاختلاف في المرتبة يحتاج إلى ملاك ، وهل الاتّحاد فيها أيضاً كذلك أو لا ؟ قال المحقق الأصفهاني في ( نهاية الدراية ) و ( الأصول على النهج الحديث ) بالأوّل ، وقال السيّد الخوئي في حاشية ( أجود التقريرات ) بالثاني ، وعلى هذا المبنى نقول : إذا كان عدم الملاك الموجب للاختلاف في الرتبة - كأنْ لا تكون بين الشيئين نسبة العليّة والمعلوليّة ، ولا يكون أحدهما موضوعاً والآخر محمولًا له كافياً للاتحاد الرتبي بينهما ، لم يكن وجه لإشكاله على التقريب المذكور ، لأنّ « الأمومة » و « الزوجيّة » لمّا لم يكن ملاك الاختلاف الرتبي بينهما ، لعدم كون إحداهما علّة ولا موضوعاً للأخرى ، فهما في مرتبةٍ واحدة ، وحينئذٍ أمكن اجتماعهما إنْ دلّ دليلٌ على ذلك ، وأمكن ارتفاع « الزوجيّة » مع بقاء « الأمومة » إنْ دلّ دليل ، لأنّ المفروض كونهما في مرتبةٍ واحدة ، وإذا تحقّقت « الاميّة » و « الزوجيّة » انطبق دليل الحرمة بلا إشكال . فما ذكر في ( المحاضرات ) ردّاً على الاستدلال غير تام . الحق في الجواب بل الحق في الجواب عن الاستدلال : أنه مبنيّ على أنّ « البنتيّة » علّة لعدم « الزوجيّة » وهذا باطل ، لأن « البنتيّة » و « الزوجيّة » ضدّان ، ولا تعقل العليّة والمعلوليّة بين الضدّين ، ولا يمكن أنْ يكون أحدهما علّة لارتفاع الآخر ، بل العلّة هنا هي الرّضاع ، والبنتيّة وارتفاع الزوجيّة كلاهما معلولان للرّضاع ، فهو العلّة لصيرورة الصغيرة بنتاً للرجل ، ولارتفاع الزوجيّة بينه وبين المرضعة لها . . . فما أسّس عليه الاستدلال باطل ، وبذلك يبطل البناء .